هل يختبر بوتين حدود ردع “الناتو”؟

تصاعدت المخاوف داخل الأوساط الغربية من احتمال اختبار روسيا جاهزية حلف شمال الأطلسي، بعد تقديرات استخباراتية أميركية أشارت إلى إمكانية تنفيذ موسكو تحركًا محدودًا ضد إحدى الدول الأعضاء في الحلف خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع تزايد النشاط العسكري الروسي ونقص في بعض الذخائر الحيوية لدى الولايات المتحدة.
ووفقًا لتقرير إعلامي، ترجح التقديرات الاستخباراتية الأميركية أن تلجأ موسكو إلى خطوات تهدف لاختبار مدى التزام الحلف بالدفاع الجماعي، عبر سيناريوهات قد تبدأ بهجمات إلكترونية واسعة، وقد تمتد إلى عمليات توغل بري محدودة.
وتأتي هذه التقديرات بعد تقييمات سابقة كانت تشير إلى أن روسيا لن تقدم على أي مواجهة مع إحدى دول “الناتو” ما دامت الحرب في أوكرانيا مستمرة.
وفي سياق متصل، تحدث التقرير عن تراجع في مخزونات بعض الذخائر الأساسية لدى الولايات المتحدة، بما يشمل صواريخ دقيقة بعيدة المدى، وأنظمة صاروخية تكتيكية، وصواريخ أرض-جو قصيرة المدى، وهو ما قد يؤثر في جاهزية واشنطن لمواجهة تحديات عسكرية محتملة.
بالتوازي مع ذلك، أشار تقرير صادر عن قيادة حلف شمال الأطلسي إلى ارتفاع ملحوظ في النشاط الجوي الروسي على طول الجناح الشرقي للحلف خلال صيف 2026.
وأوضح التقرير أن طائرات روسية نفذت طلعات قرب حدود دول الحلف من دون تشغيل أنظمة التعريف الإلكترونية، في مهام وصفها بأنها مرتبطة بالاستطلاع وإظهار القوة.
كما اتهمت بولندا روسيا بمحاولة اختبار قدرات أنظمة الدفاع لديها، في ظل تزايد التحركات الجوية بالقرب من حدودها.
وأظهرت بيانات قيادة القوة المشتركة التابعة لـ”الناتو” في شرق ووسط أوروبا ارتفاعًا كبيرًا في عدد طلعات المقاتلات الاعتراضية خلال تموز 2026، إذ تجاوز عدد المهام العملياتية أكثر من ضعفي ما سُجل في الشهر نفسه من العام السابق، بينما ارتفعت عمليات “الإقلاع ألفا” بأكثر من 250%.
وأشار التقرير إلى أن هذا التصاعد تزامن مع زيادة الرحلات الجوية غير المعرّفة التي تنفذها الطائرات الروسية قرب الحدود الشرقية للحلف، معتبرًا أن هذه التحركات تعكس تصاعدًا في مستوى النشاط العسكري الروسي بالمنطقة.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتزايد فيه المخاوف الغربية من احتمال انتقال التوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي إلى مرحلة أكثر حساسية، وسط متابعة لتطورات الموقف العسكري على الجبهة الشرقية للحلف.




